مجمع البحوث الاسلامية
786
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
حجابا ساترا ، وحاجزا منيعا من جبل أو نحوه ، فلا تلاقي ولا ترائي . فإن قلت : هل لزيادة ( من ) في قوله : وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فائدة ؟ قلت : نعم ، لأنّه لو قيل : وبيننا وبينك حجاب ، لكان المعنى أنّ حجابا حاصل وسط الجهتين ، وأمّا بزيادة « من » فالمعنى أنّ حجابا ابتدأ منّا وابتدأ منك ، فالمسافة المتوسّطة لجهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب ، لا فراغ فيها . ( 3 : 442 ) نحوه في زيادة « من » الرّازيّ ( 307 ) ، والنّيسابوريّ ( 24 : 58 ) ، والشّربينيّ ( 3 : 503 ) . ابن عطيّة : والحجاب الّذي أشاروا إليه ، هو مخالفته إيّاهم ودعوته إلى اللّه دون أصنامهم ، أي هذا أمر يحجبنا عنك ، وهذه مقالة تحتمل أن تكون معها قرينة الجدّ في المحاورة وتتضمّن المباعدة ، ويحتمل أن تكون معها قرينة الهزل والاستخفاف . وكذلك قوله : فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ يحتمل أن يكون القول تهديدا ، ويحتمل أن يكون متاركة محضة . ( 5 : 4 ) الفخر الرّازيّ : [ ذكر قول الزّمخشريّ في زيادة ( من ) ثمّ قال : ] وهو في غاية الحسن . ( 27 : 96 ) القرطبيّ : [ نحو الطّبريّ ثمّ ذكر قول بعض المفسّرين وأضاف : ] فالحجاب هنا الثّوب . ( 15 : 339 ) البيضاويّ : [ نحو الزّمخشريّ وأضاف : ] وهذه تمثيلات لنبوّ قلوبهم عن إدراك ما يدعوهم إليه واعتقادهم ، ومجّ أسماعهم له وامتناع مواصلتهم وموافقتهم للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم . ( 2 : 344 ) نحوه النّسفيّ ( 4 : 87 ) ، وأبو السّعود ( 5 : 434 ) . أبو حيّان : [ ذكر بعض الأقوال وأضاف : ] وقيل : عبارة عن العداوة . ( 7 : 484 ) البروسويّ : [ نحو الزّمخشريّ في زيادة ( من ) لكن بعبارة أوضح ، ثمّ أضاف : ] شبّهوا حال أنفسهم مع رسول اللّه عليه السّلام بحال شيئين ، بينهما حجاب عظيم ، يمنع من أن يصل أحدهما إلى الآخر ، ويراه ويوافقه . وإنّما اقتصروا على ذكر هذه الأعضاء الثّلاثة ، لأنّ القلب محلّ المعرفة ، والسّمع والبصر أقوى ما يتوسّل به إلى تحصيل المعارف . فإذا كانت هذه الثّلاثة محجوبة ، كان ذلك أقوى ما يكون من الحجاب ، نعوذ باللّه تعالى . قال بعضهم : قلوبهم في حجاب من دعوة الحقّ وأسماعهم في صمم من نداء الحقّ وهواتفه ، وجعل بينهم وبين الحقّ حجاب من الوحشة والإبانة ، ولذا وقعوا في الإنكار ، ومنعوا من رؤية الآثار . ( 8 : 228 ) الآلوسيّ : ( حجاب ) غليظ يمنعنا عن التّواصل ، و ( من ) للدّلالة على أنّ « الحجاب » مبتدأ من الجانبين ؛ بحيث لو استوعب ما بينهما من المسافة ، ولم يبق ثمّت فراغ أصلا . وتوضيحه أنّ « البين » بمعنى الوسط ، بالسّكون . وإذا قيل : « بيننا وبينك حجاب » ، صدق على حجاب كائن بينهما ، استوعب أو لا . وأمّا إذا قيل : « من بيننا » فيدلّ على أنّ مبتدأ